محمد بن جعفر الكتاني

مقدمة 5

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

التأليف - عندما أشار إليه أكثر من مرة وباعتزاز كبير ، في كتابه المعروف بالعلم المحمدي : " كتاب جلاء القلوب من الأصداء الغينية ، في بيان إحاطته عليه السلام بالعلوم الكونية " مخطوط في الصفحة 186 من الجزء الأول . . وحينما ترجم فيه للشيخ محي الدين بن عربي ، ترجمه فيه على طريقته في تراجم صلحاء فاس وعلمائها في " السلوة " - إخراجا لهذه الطبعة سليمة ، قدر الإمكان ، من أخطاء الطبع والتنقيط ، معفاة من التعليقات التي كنا نجدها ، في بعض الأحيان ، أكبر من حجمنا العلمي والفكري ، والديني ، والمذهبي ، والصوفي ، فلم نجرؤ على تناولها بشيء من التصرف الذي لن يصادف محله لدى أحد من محبي " السلوة " ، وعشاق منهجها التاريخي ، وكثير من الذين لهم تعلق خاص بموضوعاتها التاريخية والفكرية المتميزة . لقد حاولنا ، أكثر من مرة ، أن نكتب لها مقدمة واحدة ، فوجدنا أن صاحبها قد وضع لها من قبلنا ثلاث مقدمات . . . أردنا أن نتحدث فيما " بين يدي الكتاب " على كثير من خصائص تراجم الكتاب ، ومميزاتها ، والتدقيق في بعض ملابساتها ، عن طريق مراجعة الوثائق الأصلية التي رجع إليها المؤلف ، حين كتب الكتاب ، فوجدنا ذلك - بعد كتابته - مفضيا إلى الطول والإسهاب . من أجل ذلك ؛ آثرنا أن نوصي أصحاب الموسوعات الفرعية الصغرى التي يمكن أن تنبثق وتكتب على ضوء " السلوة " بالقيام بهذا الجهد العلمي المفيد في بابه ، إن وجدوا إلى ذلك سبيلا . إن تحقيق موسوعة في غنى وثراء " سلوة الأنفاس " يلقى عوائق عدة ، خاصة وأنها طبعت عام ( 1316 ه / 1897 م ) ، ولم تعد طباعتها بعد ذلك ، نظرا لتداخل بعض تراجم أعلامها ، ووفرة الموضوعات التي تطرقت إليها ، وندرة المراجع التي اعتمد عليها المؤلف ، وبخاصة منها ما هو مخطوط . . . ولذلك ؛ فقد رمنا تحقيق نص " السلوة " من حيث الترقيم وغيره ، وإبراز العناوين والتراجم ، دون التحشية والتعليق في الهوامش إلا لماما . ولا نخفي مدى صعوبة هذا الأمر ، خاصة وأنه يقتضي قراءة النص مرارا من أجل فهمه واستيعابه ؛ ليتم بعد ذلك شرحه للقارئ بعلامات الترقيم . بحيث نظن أن نص " السلوة " في طبعته هذه يعد من أوضح النصوص المطبوعة حديثا ، وأيسرها من حيث المطالعة والفهم ، وأدقها من حيث المقابلة والضبط . أما مراحل التحقيق ؛ فقد تمت كالتالي : 1 . إضافة علامات الترقيم لنص " السلوة " . 2 . إبراز عناوين أصلية وفرعية لم يبرزها المؤلف - رحمه اللّه تعالى - ليمكن تمييز النص للمطالع .